اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
368
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وروى أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند عائشة في الحديث الثالث والأربعين من المتفق عليه أنها قالت : أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله حين توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن . . . . . كيف يقبل العقول ويقتضي العوائد أن نبيهم صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنه لا يورث ويكتم ذلك عن وراثه ونسائه وخاصته ؛ إن ذلك دليل واضح على إنه قد كان موروثا على اليقين ، وإنهم دفعوا فاطمة عليها السلام وورّاثه بالمحال الذي لا يخفى على أهل البصائر والدين . ومن طريف ذلك أن يكون بنو هاشم وأزواجه وابنته مشاركين لمحمد صلّى اللّه عليه وآله نبيهم في سرّه وجهره ومطّلعين على أحواله ، ويستر عنهم أنهم لا يستحقون ميراثه ويعلم ذلك أبو بكر ومن وافقه من الأباعد ! وليس لهم ما لبني هاشم من الاختصاص به والمخالطة له ليلا ونهارا وسرّا وجهرا . إن ذلك من طرائف ما يقال عن هؤلاء القوم من ارتكاب المحال . ومن طريف ذلك أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله نبيهم يبلغ الغايات من الشفقة على الأباعد ، وقد تضمّن كتابهم : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . « 1 » فيصفه اللّه بهذه الرأفة والرحمة ويشهدون بتصديق ذلك . فكيف يقال عن هذا الشفيق الرؤوف الرحيم أنه ترك الشفقة على مثل ابنته وعمه وأزواجه وبني هاشم ولم يعرفهم أنهم لا يستحقون ميراثه ويعرف بذلك الأباعد ، حتى يجري ما جرى ؟ ! إن ذلك من عجيب المناقضات وطريف المقالات ! ومن طريف ذلك أن أبا بكر قد أقسم في الحديثين المذكورين أنه لا يغيّر ما كان من ذلك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند جبير بن مطعم في الحديث الثالث من أفراد البخاري ، قال : جاء جبير بن مطعم وعثمان بن عفان إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يكلّمانه فيما فيه من خمس خيبر من بني هاشم وبني عبد المطلب ، فقالا : يا
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 128 .